الأحد، 13 ديسمبر 2020

العيون الزرقاء

 

العيون الزرقاء

عبدالعزيز مجاور

عندما تقابل إنسان عنصري تأكد أنه لن يقتنع بوصفك له، فعنده التبريرات الجاهزة والحجج المنطقية للعبارات ذات الطابع العنصري والتي تفرق بين بني البشر بسبب دين أو عرق أو جنسية أو جنس أو لون.

عندما تنطلق العنصرية يتوارى العقل والمنطق، فمثلاً رأيت أحدهم يتكلم بعنصرية شديدة ويسب الأجانب الذين جاءوا وسرقوا خيرات البلاد وعندما أراد الاستشهاد بمثال كانت الطامة لقد أورد جدول يبين الرؤساء التنفيذيين لعدد من البنوك في أول ما انشئت تلك البنوك وكانوا جميعهم وطنيون، والأن تم تغييرهم جميعاً بأجانب من أجناس شتى، لم يفكر صديقنا للحظة واحدة في أن يقارن أداء تلك البنوك مالياً تحت الإدارتين أو يذكر انخفاضاً أو ارتفاعاً للأرباح، أو يبحث لماذا تم تغيير هؤلاء الرؤساء ولو فعل لكان أوقع في المقارنة وأصدق في المنطق، ولم يبين الخسائر أو المكاسب المالية لتعيين الأجانب على رأس تلك المؤسسات المالية، ولم يبين هل كل مؤهلات الرئيس التنفيذي الذي تم تعيينه أنه ذو شعر أصفر وعيون زرقاء أم أنه أمتلك شئ قد يعود بالفائدة على المؤسسة وبالتالي على البلاد، وهل في عصر العولمة جنسية الشخص أو جنسه أحد معايير التوظيف أم أن هناك معايير أخرى تجعل استقالة شخص واحد في مؤسسة كبيرة يهوي بأسهم تلك المؤسسة في أسواق الأسهم العالمية والعكس صحيح.

ألم ترى أن أغلب مدربي فرق كرة القدم في أوربا بل وفي البلاد العربية أجانب عن البلاد التي يدربون بها، بل وفي فرق البلاد الفقيرة يتعاقدون مع مدربين أجانب، إذاً المعيار ليس في جنس ولون الشخص بل فيما يمتلك من مهارات ومعارف وخبرات، وليس مجالاً للنقاش أو الجدال أن تكون الأولوية لتعيين أبناء البلاد، وليس مجالاً أيضاً للجدال كون المصلحة العامة تعلو عن المصالح الخاصة، ولكن الحديث العنصري فضلاً على أنه لا ترضاه النفوس الشامخة فهو أيضا يثير المواطنين الذين سيشعرون أن حقهم أخذه ذو العيون الزرقاء، ولا أمل ولا مكان لهم فيكسلون عن التقدم وعن الارتقاء العلمي والمهني، وفي ذات الوقت ستفقد البلاد حماس الأجنبي الذي يحب البلاد ويعمل على بذل المزيد من أجلها ويحاول نقل الخبرات، فلنعمل جميعاً على الارتقاء بأنفسنا، ولنجعل المواطن هو الخيار الأفضل في المنافسة  دون اشعار ذو العيون الزرقاء أو البشرة السمراء بأنهم منبوذون فقط لأنهم أجانب، تلك الصفة التي لم تعرفها كثير من البلاد طوال تاريخها وماضيها العريق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق