(1) مثلث وشجرة الفساد
عبدالعزيز مجاور
درجت الكتب المتخصصة على تحديد ثلاثة أضلاع للفساد، تتركز كلها في القائم بالفساد، وتكمن الأضلاع الثلاثة كما يعرفها الكثيرون فيما يلي:
1- الدافع
وهو السبب الذي يدفع الشخص لارتكاب الاحتيال، وعلى الرغم من الدافع ينبع من الشخص ذاته إلا أنه قد يتمثل الدافع في ضغوط داخلية أو خارجية، وقد يكون الدافع سلبي أو حافزاً إيجابياً، وهو الإجابة المثلى عن سؤال لماذا يرتكب الشخص الاحتيال؟
ومن أمثلة الدوافع المرور بأزمة مالية والحاجة لسداد مديونيات تفوق امكانيات الشخص، أو التطلع لامتلاك أشياء لا يمكن تملكها بامكانياته الحالية، أو قد يكون استجابة لرغبات قياداته ورؤسائه للحفاظ على مكانته في العمل والاستمرار فيه، وقد يكون انتظاراً لمكافاة أو حافز.
2- الفرص المتاحة
وتعد الفرصة المتاحة من أهم أضلاع مثلث الفساد، بمعنى أن ضعف إجراءات الرقابة وانعدام الاشراف، والبيئة الرقابية الضعيفة تشجع ذوي النفوس الضعيفة لارتكاب الغش والفساد، أو اعتقاد الشخص أنه من الصعوبة اكتشاف الغش المرتكب.
حالة عملية عن الفرص المتاحة:
توجد في بعض الدول العربية ما يسمى بصناديق النذور، وهي صناديق توضع في أماكن العبادة يضع فيها المترددون تبرعات ومن المفترض أن تجمع تلك الأموال عن طريق الجهة المختصة لصرفها في المصارف التي تحددها الدولة، وفي حالتنا هذا كان الموظف يقوم بفتح الصندوق في وجود المؤذن وأحد العمال وعد المبلغ دون عمل أي محضر بذلك وكان هذا هو المتعارف ثم يقوم بتوريده في اليوم التالي للبنك، وكان يفعل ذلك في أكثر من صندوق ويجمعهم بصورة مجمعة ويقوم بتوريدهم كل أسبوع، وبعد تغيير الموظف ارتفعت قيمة النذور من 2000 دولار إلى 12000 دولار أسبوعياً، وقد قامت الإدارة بشكر الإمام الواعظ واعطته مكافأة نظير تأثير دروسه المؤثرة والتي رفعت مبالغ النذور، ولم يحاسب الموظف أو يتهم بالاختلاس.
3- التبرير
يظل كل شخص يحمل شيئاً من التقدير لنفسه، لذا يبحث عن تبرير لسلوك الاحتيال، ولا يعتقد أن يقوم الشخص بالاحتيال بمجرد وجود الدافع والفرصة إذا لم يتمكن من اقناع نفسه بأن ما يقدم عليه مشروع بصورة ما، مثل تعويض الظلم القائم عليه، مبرر عدم العدالة في توزيع الثروة، عدم تناسب عمله ومجهوده مع ما يحصل عليه من راتب، ولا تنتهي التبريرات ولكنها ضرورية حتى يرتكب الشخص جريمته وهو مرتاح البال، لا يشعر بأي وخزة ضمير.
والشكل التالي يبين مثلث الفساد:
شجرة الفساد
في المثلث السابق كان التركيز على الشخص المرتكب للفساد، ولكن إذا نظرنا للفساد باعتباره قضية تهدد المجتمعات، وكأمر يجب البحث عن جذوره، فله أيضاً عوامل ثلاثة يمكن تصويرها بالشجرة التي تنمو جذورها في وجود العامل الأول المتمثل في نقص الشفافية وانعدام المحاسبة، فتوفير المعلومات من أكبر عوامل محاربة للفساد، وقد ترتوي هذه الشجرة بأيدي المدققين الداخليين والأجهزة الرقابية التي تستخدم أساليب رقابية بالية ولا تطور من كفاءة أعضاءها بالسرعة التي يطور بها الفساد أساليبه وطرقه وهذا هو العامل الثاني ، ثم تأتي الشمس التي تجعل الفاسدين يعملون في الضوء ولا يخجلون من فسادهم والمتمثل في نقص البيئة التشريعية وضعفها، والشكل التالي يبين ذلك:
ويمكن الربط بين مثلث شجرة الفساد ومثلث الفساد في شكل شجرة الفساد كما يلي:فكما أن للفرد مثلث إذا اكتمل غالباً ما يقم بالفساد فكذلك للمؤسسات مثلث مماثل، والرائع أن نحاول دائماً ألا يكتمل أحد المثلثين للحفاظ على بيئة جميلة بعيدة عن الفساد وللحديث بقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق