الأحد، 3 يناير 2021

(3) المؤشرات العالمية لقياس معدلات الفساد والبيئة المساعدة عليه

 

(3) المؤشرات العالمية لقياس معدلات الفساد والبيئة المساعدة عليه

عبدالعزيز مجاور

لمعرفة خطورة جرائم أصحاب الياقات البيضاء يكفي أن تعلم أن فاتورة الفساد في  المؤسسات الحكومية في إحدى الدول العربية بلغت نحو 85.7 مليار دولار في الفترة من 2012 وحتى 2015 وفقاً لتقرير الجهاز الأعلى للرقابة في تلك الدولة، كما كشف تقرير لمؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” إلى أن فاتورة الفساد في دولة  أخرى بلغت 90 مليار دولار خلال الأعوام من 2015 وحتى 2019، أي أن المجتمع يخسر المليارات والتي يمكن تجنبهاـ وإذا عرفنا أن الدولة التي خسرت في الفساد نحو 86 مليار دولار كان مجموع ديونها الخارجية نحو 50 مليار دولار أي أنها كان يمكن لها تفادي الديون وأعبائها الثقيلة بمحاربة الفساد لمدة سنوات قليلة فقط.

وعندما تتعثر شركة وتتلاعب بنتائجها المالية فغالباً ما تدفع البنوك نتيجة ذلك حيث أن أغلب الشركات تتلاعب من أجل الحصول على المزيد من القروض، ومثال ذلك شركة الرعاية الصحية في إحدى الدول خدع مؤسسها 80 بنكاً محلياً ودوليا واستولى على 6.6 مليار دولار ثم هرب خارج البلاد.

ولكن ما هي المؤشرات التي تقيس معدلات الفساد؟

تأسست "منظمة الشفافية الدولية " Organization Transparency International عام 1993، إحدى المنظمات غير الحكومية التي اكتسبت شهرة في إعداد مؤشرات لقياس  الفساد. و من أهم المؤشرات التي تصدر عنها 3 مؤشرات هي:

1-   مؤشر مدركات الفساد  Corruption Perceptions Index (CPI).

2-  التقرير العالمي الشامل عن الفساد Global Corruption Report (GCR.

3-  مؤشر دافعي الرشوة (BPI)  Bribe Payers index، وتعتمد فيها على نتائج جمعية جالوب الدولية Gallup International Association (GIA).



1)    مؤشر مدركات الفساد  Corruption Perceptions Index (CPI)

بدأت منظمة الشفافية الدولية منذ عام 1995 بإصدار مؤشر فساد سنوي وموقعها الالكتروني (https://www.transparency.org)  ، ويعد أكثر مقاييس الفساد المستخدمة في العالم ويُعرف هذا المؤشر بدقته، ويتعلق المؤشر بفساد القطاع العام فقط.

ويعتمد هذا المؤشر على استقصاء أراء رجال الأعمال والمحللين والخبراء بالإضافة لدراسة حالات الفساد الحقيقية والتي تم الكشف عنها بالفعل، بالإضافة إلى التشريعات القانونية ومدى تطبيقها في كل بلد.

ويحدد المؤشر الدرجات والرتب التي تحتلها الدول إستناداً إلى التصورات المتعلقة بمدى إنتشار الفساد في القطاع العام لأي بلد، ويتولى المؤشر تصنيف 180 بلدا وإقليما وفقا لمدركات انتشار الفساد في قطاعها العام وذلك حسب مقياس يتراوح بين 0 و100 نقطة، حيث تمثل النقطة الصفر البلدان الأكثر فسادا في حين تمثل النقطة 100 البلدان الأكثر نزاهة.

ووفقا لأخر تقرير لهذا المؤشر الصادر عن عام 2019 فقد حققت نيوزيلندا والدنمارك أقل دول في انتشار الفساد حيث تصدرا ترتيب ال 180 دولة، و(درجتهما 87/100)، في حين كانت الصومال الدولة الأخيرة ورقمها ال 180 (بدرجة 9/100)، وكان ترتيب مصر  105 بين الدول بدرجة (35/100).

 

2)    التقرير العالمي الشامل عن الفساد Global Corruption Report (GCR)

يركز هذا المؤشر في كل عام على دراسة الفساد في قطاع حيوي من قطاعات العمل بالدول ففي عام 2016 صدر التقرير الحادي عشر لهذا المؤشر ليتناول الفساد في قطاع الرياضة،  وفي عام 2013 صدر التقرير ليتناول الفساد في التعليم، وقد سبقه عدة تقارير في مجالات الرياضة والتغيرات المناخية والقطاع الخاص وقطاع المياه والقضاء والصحة والانشاءات والسياسة والمعلومات، ويمكن الاطلاع على تلك التقارير من موقع المنظمة (https://www.transparency.org).

3)    مؤشر دفع الرشوة (BPI)  Bribe Payers index

بدا هذا المؤشر في أكتوبر 1999  ويقيس هذا المؤشر مدى قابلية قطاع الأعمال في الدولة في الانخراط في الفساد، هذا المؤشر يختبر مدى اعتماد وانخراط شركات الدول الكبرى وعددها 28 دولة في دفع رشاوى عند ممارستهم الأعمال التجارية خارج بلادهم، وذلك عن طريق استبيان أراء التنفيذيين في قطاع الأعمال حول العالم.

وقد أظهر ذلك المؤشر عام 2011 عدم وجود أي دولة من الدول الكبرى نظيفة تماماً وغير منخرطة بالرشوى، بمعنى أنها لم تلجأ للرشاوى للتوسع في أعمالها خارج بلادها.

وقد جاءت هولندا وسويسرا في مقدمة الدول الأقل انخراطاً في الرشوى بدرجة 8.8 من 10 درجات (10 درجات تعني أن الدولة نظيفة تماما)، في حين جاءت الصين وروسيا بدرجة 6.9، 6.1 بهما على الترتيب وفي ذيل قائمة الدول الكبرى بمعنى أنها أكثر احتمالا للانخراط في الرشاوى للحصول على العقود خارج بلادها.

ولعل ذلك يبرر أو يكون أحد الأسباب في تحقيق اقتصاديات الصين وروسيا لمعدلات نمو عالية في حين تبقى كثير من الدول بمعدلات نمو ثابتة أو منخفضة.

وفي النهاية أدعو المتخصصين في التدقيق الداخلي والخارجي لدراسة التقارير الصادرة والتي تتناول المؤشرات السابقة، وإن شاء الله مستقبلاً سنتناول بعض تلك التقارير بشئ من التفصيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق