الثلاثاء، 26 يناير 2021

2) الخروج من الجمود واستنشاق الهواء (2/2)

 

الفساد الإداري (2)

 الخروج من الجمود واستنشاق الهواء    (2/2)

عبدالعزيز مجاور

بداية علينا أن نطور مصطلح منطقة الراحة إلى مسمى جديد ولنطلق عليه منطقة الجمود وفيها تتجمد المؤسسة بسبب البرودة الشديدة التي تحدث لها بالتدريج حتى لا تستطيع الحركة مطلقاً، وبعد أن تطرقنا في السابق لمظاهر تشير لوجود الشركة في منطقة الراحة أو الجمود، ومخاطر ذلك نتسأل اليوم عن كيفية الخروج من عنق الزجاجة، أو كيفية كسر الجمود القاتل للمؤسسات، وفيما يلي مقترح عملي للخروج من حالة الجمود إلى حالة الحركة:

1.     الاعتراف بالمشكلة:

 فأول خطوة للحل تبدأ بإدراك أن هناك مشكلة، أما إذا كان حال الإدارة يقول أنه ليس في الامكان أفضل مما كان، وأن مؤسساتنا ذات تاريخ عريق ولا يمكن إزاحتها من السوق، فعندها سيكون مصيرها مثل مصير شركة كوداك والتي هيمنت على سوق التصوير الفوتغرافي لأكثر من مائة عام لتعلن إفلاسها عام 2012 لأنها ببساطة تظلت تعيش على تاريخ بلا مستقبل، لم تواكب التغيير الكبير الحادث في العالم حولها، إذا على الشركة أن تستيقظ قبل فوات الأوان، وأول مراحل الاستيقاظ هو الاعتراف بالجمود وعدم التطور.

2.     تحديد المخاطر التي تواجه المؤسسة حال استمرت بنفس الأداء:

كما هو معلوم فإن الخطر هو حادث مستقبلي محتمل في غير صالح المؤسسة، ويتم ذلك من خلال وسائل متعددة منها دراسة مؤشرات الفشل وخطر عدم الاستمرارية، وتغير بيئة العمل بما فيها القوانين التي تحكم عمل المؤسسة، وفي جائحة كورونا رأينا مؤسسات كان لديها القدرة على أداء أعمالها وموظفيها عن بعد بصورة أسرع من مؤسسات تعثرت والسبب أن الأولى كانت تضع في حسبانها وجود خطر يعيق أدائها لأعمالها بصورة طبيعية فكان هناك استعداد مسبق جعلها لا تتأثر كثيرا بالجائحة، وفي تحديد المخاطر يفضل في حالة عدم وجود إدارة للمخاطر في المؤسسة أن يعهد للجنة مستقلة او الاستعانة بشركة استشارية متخصصة لتحديد المخاطر بصورة مهنية ذات كفاءة عالية، وقد يعترض البعض على اقتراح الاستعانة بشركات خارجية، ولكن إذا رجعنا للمثال الشهير في قصة الضفدعة والماء المغلي قد نتفق على أهمية وجود تلك الشركات، والقصة ملخصها أن العلماء جاءوا بضفدع وضعوه في إناء به ماء ووضعوه فوق النار وبدأ الماء يغلي شيئاً فشيئاً والضفدع ساكن في مكانه لا يقاوم غليان الماء حتى مات، وجاءوا بإناء أخر به ماء ووضعوه فوق النار حتى وصل الماء إلى حالة الغليان ثم وضعوا به ضفدع فإذا به ينتفض ويخرج خارج الإناء، لذلك في المؤسسة الجامدة لن يشعر موظفوها أو مسئولوها أبدأ بأنهم في طريقهم للموت البطئ في حين يعلم كل من حولهم ذلك .

3.     وضع نظام جيد للحوكمة:

       إن وضع نظام جيد للحوكمة (توجيه ورقابة) يمكن من المسألة للإدارة  التنفيذية ويضبط الأداء وينظم منح المكافآت ومحاسبة المقصرين، من خلال الأدوات المتعددة مثل تشكيل اللجان المستقلة وإصدار سياسات وأدلة تضبط العمل بشرط عدم التحايل على أدوات الحوكمة وجعلها شكلية مفرغة من مضمونها، وفي الواقع العملي يحدث ذلك فتكون اللجان المستقلة ليست ذات خبرة مما يمكن الإدارة التنفيذية من تنفيذ أجندتها وتمرير ما تريد من قرارات وإصدار التقارير التي تتماشى مع تطلعاتها.

4.     الافصاح عن التعارض في المصالح:

     لابد من الافصاح عن حالات التعارض في المصالح، ووضع آلية للتعامل معه، ومنها وجود ميثاق معتمد لدى الشركة والمؤسسة يبين كيفية التعامل في تلك الحالات ووقت وكيفية الافصاح، وما يمكن فعله أو تركه ، ويحدد الجزاءات المترطبة على على الافصاح أو عدم الالتزام بقيوده.



5.     وضع خطة استراتيجية:

      وضع خطة استراتيجية مبنية على الواقع مع استشراف فرص وتهديدات المستقبل، لابد للإدارة العليا أن تجد لنفسها الوقت للتفكير في المستقبل ولا تنشغل بالمشكلات اليومية والروتين اليومي والذي يمكن تفويضه للمستوى الأدنى في السلم الوظيفي، وبعد وضع تلك الخطة يجب عرضها على مجلس الإدارة لمناقشتها واعتمادها.

6.  لجنة متابعة وتنفيذ الخطة

             تشكيل لجنة من الأعضاء المستقلين بمجلس الإدارة تكون مهمتها متابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية ورفع تقارير بخصوصها للمجلس.

7.    خطط ارشاد

      الاهتمام بوضع خطط ارشاد للموظفين للارتقاء بأنفسهم وتوفير ميزانية للتدريب.

8.   نظام واضح للترقي

         وجود نظام واضح للترقي داخل العمل يشمل معايير الترقيات وموانعها بحيث يقلل من الاجتهادات الشخصية والحكم بالانطباعات المسبقة المرتبطة بالمواقف الشخصية بين الرئيس ومرؤوسيه.

9.   مقترحات التطوير

     تشجيع العاملين على تقديم مقترحاتهم للتطوير، واشعارهم أنهم جزء حقيقي من المؤسسة، وقد لمس الكاتب نموذجا رائعا بإحدى الوزارات بمملكة البحرين حيث قررت الوزارة إلزام كل موظف بتقديم مقترح سنوي لتطوير الأعمال مع تشكيل لجنة تختار افضل المقترحات لتنفيذها والإعلان عنه وتكريم مقدمها.

10.    التغيير الدوري للإدارة

       عدم استمرار الإدارة التنفيذية لفترات طويلة في نفس المنصب، حتى لا يحدث لها تأقلم كتأقلم الضفدع الذي فقد حياته بسبب تأقلمه، ومن وجهة نظر الكاتب فإن الإدارة لن تقدم جديد  بعد مرور من خمسة لسبع سنوات، وهذه ليست دعوة للتخلي عن المسئولين التنفيذيين، ولكنها دعوة لتبادل الأدوار إن أمكن ذلك، أو إلزام الإدارة التنفيذية بالحصول على دورات تدريبية متعمقة بصورة دورية.

يبقى السؤال الأخير هل يعد مكوث المؤسسة في منطقة الجمود أو الراحة من قبل سوء الإدارة أم من الفساد الذي يجب أن يتصدى له المدقق الداخلي أو الخارجي؟

يرى الكاتب أن وجود هذه الحالة هي من قبيل الفساد الإداري الذي سيؤدي حتماً لضياع حقوق أصحاب المصالح من عمال أو أصحاب رؤوس الأموال أو خزينة الدولة حال كانت المؤسسة حكومية، ومن واجب المدقق أن يتصدى لها بإلقاء الضوء على المخاطر الموجودة وتأثير ذلك على كفاءة وفعالية المؤسسة في تحقيقها لأهدافها، وعلى المدقق أن يدرج ذلك في تقرير المخاطر وخطته الاستراتيجية للتدقيق على المؤسسة وكذلك ببرنامج التدقيق في المهام الرقابية التي يقوم بها.

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق