دور المدقق تجاه اللجان الإدارية (2/2)
عبدالعزيز مجاور
استكمالاً لما بدأناه في الموضوع وبعد أن تطرقنا إلى أهداف تشكيل اللجان الإدارية، ومدى وجود الإلزم في تشكيل بعضها،وضوابط ومحددات تشكيلها، وكيف تكون أداة للفساد في أيدي البعض، وفي مقالة اليوم نستكمل الموضوع بدور المدقق في فحص تلك اللجان.
للمدقق الداخلي والحكومي دور كبير في فحص وكشف أي خطأ أو تلاعب من قبل ذوي الياقات البيضاء، ويبدأ دور المدقق بتحديد هدف فحص اللجان الإدارية والفنية، وتحديد المخاطر الرقابية، ثم الاجراءات التي يجب أن يقوم بها لاتمام عملية التدقيق، وهو ما يطلق عليه برنامج التدقيق.
قبل أن نتحدث عن أساليب فحص اللجان بأنواعها لابد أن
ندرك أن هناك أشياء لن تذكرها لك المراجع والكتب وستتعلمها من خلال خبراتك المتراكمة،
من ذلك عدم التركيز فقط على قرارات وتوصيات اللجان، فالاطلاع على جدول
أعمال الاجتماعات والمواضيع التي لم تصل فيها اللجنة لقرار أو توصية قد
يدلك على خطر رقابي، وقد يحتاج منك إلى تعديل برنامج التدقيق بإضافة أو تعديل أي
إجراء رقابي، وكذلك الملفات التي تعرض على اللجان خاصة إذا كانت مرفقة أو
كانت تقارير ذات حجم كبير، فمن الممارسة العملية فنادراً ما يقرأ أعضاء اللجنة تلك
الملفات ويكتفوا بما يعرضه مقدم الملف، كما أن مناقشات الأعضاء تطرح بها
موضوعات هامة قد تكون مؤشر لمخاطر كثيرة بالمؤسسة، وفي حالة عملية كان هناك
رئيس مجلس إدارة شركة كبيرة يجيد التلاعب بالنتائج وكان بارعا في تكوين وإدارة
اللجان وتمرير القرارات التي تصب في مصلحته الشخصية وتزيد من مكافأته السنوية،
وكان المفتاح الرئيسي لفهم تلك الأساليب هو الاطلاع على محاضر اللجان الرئيسية
وخاصة محاضر مجلس الإدارة، ومن الأساليب المتعارف عليها عرض الموضوعات ذات الأهمية
والتي يحتاج رئيس اللجنة لتمريرها في وقت متأخر من اجتماع اللجنة، لذا فالمفتاح
الأول لأي مدقق لفهم كيف تدار المؤسسة وتحديد المخاطر التي يجب اختبارها بإجراءات
رقابية هي الاطلاع على محاضر مجلس الإدارة ومحاضر اللجان الرئيسية.
1) أهداف التدقيق على اللجان الفنية والإدارية:
الهدف العام لأي عملية تدقيق لا يخرج عن إضافة قيمة للمؤسسة، والتحقق من وجود أنظمة رقابية تعمل بكفاءة وفعالية وتلتزم بالبيئة التشريعية المتمثلة في القوانين واللوائح والأنظمة الإدارية.
وهناك أهداف فرعية تخص اللجان يمكن ايجازها فيما يلي:
- التأكد من الوجود الفعلي للجان المنصوص على تشكيلها، سواء وفق الأنظمة المالية أو أنظمة الحوكمة أو نظم الخدمة المدنية، أو أفضل الممارسات حال وجود نقص في التشريعات.
- التحقق من صدور قرار التشكيل من السلطة المختصة، وليس من سلطة أقل في السلم الوظيفي.
- التحقق من أن قرار التشكيل لأي لجنة قد حدد بصورة واضحة مسئوليات اللجنة، وفترة التشكيل، وألية الاجتماعات.
- التحقق من صدور قرار بإعادة التشكيل للجنة فور انقضاء المدة المحددة، بحيث لا تبقى اللجنة قائمة وتجتمع وتصدر قرارات في حين أنها فقدت وجودها القانوني لانتهاء مدتها، مما يجعل قراراتها قابلة للطعن عليها بالبطلان.
- التحقق من وجود لجان فنية لاستلام الأعمال والخدمات، فمثلا في إحدى الشركات والتي كانت متعاقدة على تقديم خدمة في أكثر من مائة فرع للشركة، وكانت الشركة تكتفي بتوقيع موظف واحد في الفرع الرئيسي باستلام كافة الخدمات دون التواصل مع الفروع المختلفة، وكان المورد يدرك ذلك فلا يهتم بتقديم الخدمة في كافة الفروع، وهنا يحتاج المدقق لاختبار عينة من المدفوعات للموردين ليتحقق من وجود استلام صحيح للأعمال.
- التحقق من وجود لجنة لجرد الأصول والمخازن، وكذلك لجنة استبعاد الأصول، وأنها قامت بالمسئوليات المحددة في قرار تشكيلها.
2) الإجراءات الرقابية
الاطلاع على قرارات تشكيل اللجان المختلفة ومحاضر اجتماعاتها، والقرارات والتوصيات الصادرة من قبلها واختبار ما يلي:
- وجود قرار صحيح بتسمية جميع أعضاء اللجنة ورئيسها ومهامها الرئيسية وآلية ودورية اجتماعاتها، وأن التشكيل يراعى عدم وجود تعارض مصالح، أو عدم مراعاة القوانين المنظمة ومثال ذلك:
· الأ ينص على أن يرفع رئيس اللجنة التوصيات والقرارات لمسمى وظيفي هو نفسه يشغله.
· ألا يكون أمين المخزن، أو المسئول عن تسجيل الأصول من ضمن أعضاء لجنة الجرد.
· ألا يجمع رئيس لجنة التدقيق رئاسة لجنة أخرى.
- اكتمال وصحة تسجيل محاضر اللجان والاحتفاظ بها، أن تكون مرقمة ومسلسلة، وموقعة من كافة الأعضاء.
- اختبار عدم وجود تغيب منتظم لأحد الأعضاء.
- اختبار مدى دورية اجتماعات اللجنة وتحقق الحد الأدني من الاجتماعات، وأنها كان منعقدة بصورة صحيحية.
- وجود تقييم سنوي لأداء عمل اللجنة.
- وجود لائحة تنظم عمل اللجنة، ويحدد فيها ضوابط الكشف عن تعارض المصالح أثناء عمل اللجنة، والتعامل مع هذا التعارض بعدم الاشتراك في النقاش أو التصويت.
- متابعة تنفيذ قرارات وتوصيات اللجان، فكثيراً ما توضع توصيات وقرارات اللجان في أدراج المكاتب ولا يتم تنفيذها من قبل الإدارة التنفيذية، ويحدث ذلك كثيراً في الحياة العملية إذا كان أعضاء اللجنة ليسوا من أصحاب الخبرة، أو كانت الإدارة التنفيذية تسيطر على مجريات وجدول أعمال اللجنة بما لديها من خبرات ومعلومات.
- قيام اللجنة بالمهام المنوطة بها، وعدم تطرقها لموضوعات لا تدخل في اختصاصاتها، وفي الحياة العملية توجد حالات كثيرة لتداخل عمل بعض اللجان، وتطرق اللجنة لموضوعات بعيدة عن مهامها، وغالبا إذا تدخلت اللجنة في غير مهمها فمن المؤكد عدم قيامها بواجباتها بصورة صحيحة وكاملة، تماماً كالموظف المشغول بغيره لا ينجز شيئاً من مسئولياته.
- ألا تكون اللجان وسيلة للمكافأة، ففي حالة عملية قام رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات القابضة بتشكيل عدد 13 لجنة اشراف على إحدى الشركات التابعة وضمت تلك اللجان أسماء مستشاريه والذين تكررت أسمائهم في كافة اللجان المشكلة، وقد يظن المدقق أن دوره صعب في صياغة ملاحظة بهذا الشأن بسبب عدم وجود معيار رقابي يستند إليه، وفي الحالة المذكورة سجلها المدقق وتم تحويلها بالفعل للنيابة لوجود شبهة فساد واضحة.
وما سبق ما هو إلا الحد الأدنى للأهداف والإجراءات الواجب اتباعها عند فحص اللجان الإدارية والفنية، لكشف مخالفات أصحاب الياقات البيضاء، وأسعد بتلقي أي اقتراحات أوتجارب عملية من حضراتكم في هذا المجال، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق