4. اللجان الإدارية كيف تكون أداة للفساد، ودور التدقيق في كشفه (1/2)
عبدالعزيز مجاور
تعد وسيلة تشكيل اللجان الفنية والإدارية من الوسائل الشهيرة والمعروفة في الإدارة، وكما أنها هامة وضرورية وإلزامية في بعض الأحيان فهي أيضا وسيلة ناجحة للفساد في أيدي أصحاب الياقات البيضاء، وفي استبيان سريع في صفحة الكاتب في الفيس وانستجرام، كانت النتيجة 100% في الانستجرام لا يعتبروا كثرة تشكيل اللجان وسيلة ناجحة في الإدارة، ونسبة 75% وصلوا لذات النتيجة في الفيس بوك، وبعيداً عن قراءة نتيجة هذا الاستبيان سيتم التطرق للنقاط التالية:
أهمية تشكيل اللجان وأنواعها، ومدى وجود إلزام في تشكيلها، وما هي محددات تشكيلها؟ وكيف تصبح أداة فساد لدى أصحاب الياقات البيضاء؟ وما هو دور التدقيق تجاه كشف هذا النوع من الفساد؟ وما هي العناصر التي يتناولها الفحص والتدقيق؟
1) اهمية وأهداف تشكيل اللجان:
تحتاج المؤسسة لتشكيل اللجان الفنية والتي تختص بوظيفة لا يمكن القيام بها إلا من قبل متخصص، مثل استلام مواد كيميائية أو أجهزة إلكترونية، أو خدمات فنية لا يمكن تقيمها من قبل شخص غير متخصص. وتشكل اللجان الفنية أيضا كوسيلة من وسائل احد مكونات الرقابة الداخلية وهو عنصر الأنشطة الرقابية كرقابة مانعة للتواطوء بين المورد والشخص المستلم للسلعة أو الخدمة. وتشكل اللجان الإدارية للاستفادة من خبرات اكثر من إدارة أو قسم في فهم موضوع معين، والاستفادة من كفاءات الأفراد، واقتراح حلول إبداعية لأي مشكلة تواجه المؤسسة، كما تشكل أحيانا لأداء وظيفة محددة مثل لجان الجرد أو لجان التوظيف، إذا فتشكيل اللجان له أهمية فنية ورقابية وإدارية.
2) مدى وجود إلزام في تشكيل اللجان:
هناك لجان ألزمت قواعد الحوكمة المؤسسات والشركات بتشكيلها، وإن اختلف عددها من ميثاق أو كود الحوكمة من دولة لأخرى ولكنها تتفق على الحد الأدنى التالي:
2/1 لجنة التدقيق
وتشكل من أعضاء مستقلين من مجلس الإدارة في حالة الشركات ومن الإدارة العليا في حالة الوزارات وهدفها ضمان سلامة نظم الرقابة الداخلية، ومراجعة استقلالية المدقق الداخلي، ومتابعة تنفيذ الإدارة لتوصيات التدقيق الداخلي والخارجي، واعتماد خطط التدقيق ورفع تقارير دورية لمجلس الإدارة أو للوزير المختص في حالة الوزارات، وتعيين أوعزل المدقق الداخلي والخارجي.
2/2 لجنة المكافآت
وتشكل من أعضاء غير تنفيذيين من مجلس الإدارة وتكون وظيفتها دراسة نظام المكافآت المعمول به في المؤسسة، واقتراح سياسات ثابتة لذلك، واقتراح مكافآت الإدارة العليا ومجلس الإدارة وعرضها على الجمعية العامة في حالة الشركات أو الوزير المختص في حالة الوزارات.
2/3 لجنة الترشيحات
يتم تشكيل لجنة الترشيحات من عدد من أعضاء مجلس الإدارة، وتقوم بمراجعة التزامات كل عضو من أعضاء المجلس غير التنفيذيين، وترشیح الأشخاص المؤھلین للانضمام إلى عضویة مجلس الإدارة أو الرئیس التنفیذي، أو المدیر المالي، أو أمین السر، تقدیم التوصیات إلى مجلس الإدارة الخاصة بالمرشحین المحتملین لعضویة المجلس والتي يتم عرضها على الجمعية العامة أو السلطة المختصة بالتعيين.
2/4 لجان أخرى
هناك لجان أخرى ذات أهمية ولكن لم تلزم بعض الدول بتشكيلها مثل لجنة الحوكمة، لجنة المخاطر، لجنة الاستثمار، لجنة الخطة. وهناك لجان إدارية إلزامية وفق كثير من قوانين الخدمة المدنية (شئون الموظفين) في الدول على تشكيلها مثل لجنة التعيينات والترقيات والجزاءات والتظلمات والمكافآت..الخ. وهناك لجنة هامة تلتزم الجهات والمؤسسات بتشكيلها وفق المحاسبة، وهي لجنة جرد الأصول والمخازن، وقد يتم تشكيل أكثر من لجنة وتشكل بصورة سنوية من قبل الإدارة التنفيذية وفق شروط محددة، هدفها جرد الأصول والمخازن وإعداد تقرير الجرد ومطابقته بالسجلات.
3.ضوابط ومحددات تشكيل اللجان: هناك محددات لتشكيل اللجان منها ما يلي:
• أن تكون مؤقتة وليست دائمة، وفي حالة اللجان التي تلتزم المؤسسة بتشكيلها فيجب ألا تكون دائمة العضوية لأعضائها، بمعنى إعادة تشكيلها بصورة دورية بعد تقييم أداء عمل الأعضاء.
• أن يصدر قرار تشكيلها من الجهة المختصة.
• يحدد قرار تشكيلها مدتها ومسئولياتها، ودورية انعقادها، وطريقة اتخاذ القرار وضوابط صحة انعقادها من حيث المكان والعدد أو أي ضوابط أخرى.
• ألا تكون مسؤوليتها هي ذاتها مسئولية قسم أو إدارة في المؤسسة، مثال تشكيل لجنة للتسويق مع وجود إدارة كاملة للتسويق، وكذلك عدم اضافة مسئوليات غير متعلقة بعمل اللجنة فمثلا عند تشكيل لجنة للتحقيق مع موظف لتحديد مسئوليته على الخطأ والتوصية بالجزاء المناسب، لا يجوز إضافة مسئولية تحديد حلول مقترحة لتجنب الخطأ .
• أن يكون لدى اللجنة لائحة داخلية معتمدة، يتم إعدادها حال عدم وجودها اعتباراً من الجلسة الأولى.
• يجب تقييم عمل اللجنة مرة واحدة على الأقل في السنة في ضوء المسئوليات المحددة لها.
• وهناك ضوابط أخرى مثل تعيين امين سر، ووجود محاضر مسلسلة للاجتماعات، وسجل للقرارات.
4. كيف تصبح اللجان أداة للفساد الإداري؟ كما اتفقنا فإن الفاسدين من أصحاب الياقات البيضاء يحولون من كل خطوة رقابة إلى فرصة لجني الأموال أو لتمرير فسادهم، وتشكيل اللجان كانت ومازالت خطوة رقابية هامة، ولكن كيف يتم استغلالها بصورة خاطئة؟ وكيف لمدقق الحسابات اكتشاف ذلك؟ فيما يلي بعض الثغرات في تشكيل اللجان والمستغلة من قبل أصحاب الياقات البيضاء:
4/1 أداة للفساد المالي:
• التوسع في تشكيل اللجان كوسيلة للحصول على بدلات الحضور، مثال ذلك في إحدى الشركات الجديدة المملوكة للدولة قام الرئيس التنفيذي بتشكيل نحو 20 لجنة مسئولياتها هي ذاتها مسئوليات الإدارات والأقسام بالشركة، ووضع نفسه في أغلب تلك اللجان، وبالتالي حقق مكافآت وبدلات من تلك اللجان أضعاف مرتبه الأصلي.
• التزوير في كشوف الحضور للجان، ففي حالة عملية قام أحد المديرين بصرف مبالغ مالية لنفسه من خلال التلاعب بكشوف اللجان، وإضافة 30 موظف بتلك الكشوف وصرف مبالغ بلغت نحو مليون دولار.
• إعداد أكثر من اجتماع في نفس الوقت، بأن يرفع الجلسة ثم تعاد للانعقاد في نفس الوقت للحصول على بدل الحضور للجلسات، وفي إحدى الشركات القابضة كان رئيس الشركة يقوم بالاجتماع بالمجلس في غير مقر الشركة للحصول على بدلات انتقال بالإضافة لبدلات الحضور.
4/2 أداة لقتل الأفكار وكسب الوقت يلجأ بعض المديرين التنفيذيين لاقتراح تشكيل اللجان عندما يجد مجلس الإدارة متجه لاتخاذ قرار في غير صالحة، فيكسب الوقت ويقتل الحماس.
4/3 تمرير القرارات والتهرب من المسئولية. يلجأ المدير إلى تشكيل لجنة لدراسة موضوع معين، وهو يحتاج لرأي معين في الموضوع، فيقوم بتشكيلها مما يدينون له بالولاء أو ممن يعرف رأيهم المسبق والذي يتوافق مع رأيه، أو من ليسوا أصحاب كفاءة في المجال، وبالتالي تخرج اللجنة بتوصياتها، ثم يقوم المدير باعتماد تلك التوصيات بعيداً عن المسئولية.
وإذا اتفقنا أن اللجان قد تكون وسيلة في أيدي ضعاف النفوس من أصحاب الياقات البيضاء، فما هو دور المدقق الداخلي، أو الحكومي في كشف ذلك؟ هذا ما سوف نتناوله في المرة القادمة، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق