الاثنين، 21 يونيو 2021

الأنماط الشخصية في الاجتماعات

الأنماط الشخصية في الاجتماعات

عبدالعزيز مجاور

https://youtu.be/RPLNqEyG5PU

تعد الاجتماعات من الأشياء التي لا غنى لأي فرد عن ممارستها، فأنت تمارسها في بيتك مع عائلتك عند مناقشة أي موضوع  للوصول لقرار أو اقتراح يهم المجتمعين، وكذلك لا تسير الأعمال في الشركات والمؤسسات بدون اجتماعات للإدارة  وللجان المختلفة وقد يتضخم الأمر في بعض الشركات لتتحول إلى  مرض إداري إذ تضغى الاجتماعات على العمل نفسه، ويسميها البعض الإدارة بالاجتماعات، إذا الاجتماعات ضرورة حياتية لا مناص منها ولا فكاك عنها.

وقد تكون الاجتماعات إلزامية في بعض الأحيان كما في حالات تشكيل لجان والنص على الحد الأدنى من الاجتماعات السنوية لها. وتتنوع طرق الاجتماعات من الطريقة التقليدية أو عبر الشاشات المتباعدة (الأون لاين) خاصة بعد انتشار الأخيرة بسبب جائحة كورونا.

وفي الاجتماعات تتنوع مشارب وطبائع وأهداف المجتمعين وفي هذه المقالة نتناول بعض صفات الأفراد في الاجتماعات دون التطرق لكيفية التعامل معهم، وأنصح بمشاهدة الفيلم الأمريكي القديم Angry 12 men  ليعطيك الجانب العملي لتلك الأنماط.


 

١. سيبني للأخر

هذا النوع منتشر ولا يكاد يخلو منه اجتماع، وتكثر على لسان هذا الشخص عبارة (سيبني للأخر)  عند سؤاله عن رأيه في موضوع معين، فهو لا يفصح بسهولة عن رأيه ربما يتريث ليعرف إلى أين تسير الدفة فينطلق مع الركب  مهللاً راكباً موجة الأغلبية، أو لأنه بالفعل يريد أن يعطي نفسه فرصة للتفكير ، ولكن الافتراض الأخير قليلا ما يكون سببا موضوعيا خاصة إذا أخذ الموضوع حقه الكامل في المناقشة وحان موعد التصويت عليه وأخذ القرار.

٢.المخطط

هذا النوع نادر ولا يتجاوز نسبته 5% على أعلى التقديرات من وجهة نظر الكاتب، وهو الشخص الذي يدخل الاجتماع وقد استعد لكل موضوع ودرسه بعناية وكون رأيا ولذلك تجده لا يستمع بعناية لأي من المتحدثين إلا إذا كان يناقض ما كونه من رأي فيهجم عليه ويعارض رأيه بلا تفكير في منطقية أوعدم منطقية ما يطرحه، المهم أن يخرج الاجتماع بما خطط له مسبقاً.

3. صاحب اللقطة

وصديقنا هذا يأتي الاجتماع ليلتقط بعض الصور ويؤكد ويثبت الحضور خاصة إذا ارتبط الحضور ببدلات نقدية، فهو غالبا ما يستعد بكلمة أو استفسار لاعلاقة له بالموضوع، وأتذكر اني كنت في اجتماع مجلس نيابي بإحدى الدول ودخل عضو المجلس متأخرا وبعد دقائق طلب الكلمة، واخذ يتحدث ويسأل في موضوعات وتقارير ليست في جدول الأعمال أصلا فضحك المجتمعون، وأشار له رئيس اللجنة بأن هذا الموضوع كان في الاجتماع السابق، فبرر الرجل الموقف بأنه لم يطلع على جدول الأعمال وربما اختلطت الأوراق.

4. ارجو تسجيل كلمتي بمحضر الاجتماع

هذا النوع المتردد الخائف من إبدأ الرأي، فيحاول أن يمسك كل العصا من المنتصف، وأن يرضي الجميع وهذا الشخص يضيع وقت الاجتماع بامتياز، فعندما يطلب منه الرأي يأخذ في شرح أشياء ويروي قصصاً يكررها كل اجتماع ويذكرك بالقواعد والمبادئ واللوائح ويتحدث كثيرا ولا يذكر شيئا فإذا قال له مسئول الاجتماع فما هو رأيك؟ أو بناءً عليه؟  يقول هذا هو الرأي عندي...فيسأل هل توافق على المشروع ام ترفضه  فيرد ارجو تسجيل ما قلته بمحضر الاجتماع وهذا هو رأي، وهذا النوع  صديق جيد لنوع (سيبني للأخر).

 5. مش قولتلكم مسمعتوش كلامي

هذا النوع الباكي على اللبن المسكوب صاحب القضية الواحدة وهذا يحمل موضوع واحد في رأسه، يلف ويدور حوله لا يبرح مكانه ولو جلس عشرات السنين، وكلما تم طرح موضوع يقول لو أننا أخذنا القرار الفلاني سابقا في موضوع كذا ما احتجنا لمناقشة اليوم، وبالطبع فهو لا يتصور أي رؤية للمستقبل لأن عقله يمكث في الماضي السحيق.

 6. الله عليك يا أستاذ

هذا النوع منتشر في بعض الدول دون غيرها، ويطلقون عليه (المطبلاتي) أي صاحب الايقاع والذي يقول الجملة الشهيرة (إن شخبطة أولاد حضرتك ترسم مستقبل حياتنا)، وأفكار الرئيس هي وحي، وكلماته هي قانون نلتزم به،  والمطبلاتي له وجهة واحدة لا يحيد عنها وهي الرئيس، ومثل هذا في الاجتماعات يسارع بتأييد الرئيس قبل غيره حتى يحوز الشرف الرفيع، وينال المكانة السامقة.

7. ذو الخلفية والماضي الأليم

هذا الشخص مر بتجارب سيئة في حياته يستحضرها عند كل مناقشة، فيتذكر الجوانب السيئة في البشر ويؤكد أن صاحب كل اقتراح يحمل مخطط يريد أن يمرره، فهو يحكم بمشاعره السلبية، فستجده معارضاً قاسياً في كلماته لأنه يشعر بأن هناك مؤامرة يجب أن يتصدى لها، ويجب ألا تمر في وجوده.

8. ذو الخلفيات المشرقة

هذا عكس السابق مباشرة، فهو يرى كل الناس أنقياء أتقياء ملائكة، فيميل لتمرير كل الموضوعات بلا مناقشة، ويكثر من قول (ما دام السيد فلان قال كده يبقى أكيد درس كويس وهو أدرى بها) فإذا أعددنا إحصائية بأكثر الناس موافقة في الاجتماعات فسنجده هذا العضو.

9. كله بالأرقام والأرقام لا تكذب

وهذا كلما طرح موضوع تجده يطلب بيانات كثيرة، قد يكون بعضها لا يرتبط بالموضوع أصلاً، ولكنه يطالب الإدارة بالأرقام الكثيرة وبالبيانات التي لا تحصى وغالباً هذا الشخص لا يقرأ تلك البيانات عند وجودها، وكثيراً ما يطلب بيانات موجودة أساساً في مذكرة الرأي، ودائماً ما يميل إلى تأجيل البت في كل موضوع وكثير المطالبة بتشكيل اللجان لدراسة الموضوعات، (وعلى فكرة الأرقام أكثر الأشياء كذباً وسنفرد لذلك مقالا منفصلاً).

10. التفصيلي

هذا العضو في الاجتماعات لا يناقش الموضوع بصورة عامة بل يناقش في تفصيلات التنفيذ، ويؤدي ذلك لوجود مشاحنات بين الأعضاء الذين يرون هذا خارج نطاق القرار، فمثلاً إذا كنا نناقش مشروع بناء عمارة استثمارية، فهو لا يناقش التكلفة والعائد بل يعرض عليك مثلاً هل فكرت من أين سيوفر المقاول الإسمنت والرمال والماء؟ هل تدرون أن مقاول الباطن فلان لن ينتهي في موعده، هل تعلم أن مهندس المشروع غير ملتزم في مواعيده!!، وهذا العضو يؤخر اتخاذ القرارات إلا أنه مفيد جداً إذا كان الاجتماع للتنفيذ وليس لاتخاذ القرار.

11. صاحب المصلحة

هذا العضو قد يمتلك شركة أو مكتب لها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة مع الموضوع محل النقاش، وهو ما يخلق ما نسميه بتعارض المصالح، حيث تتعارض مصلحته الشخصية مع مصلحة الشركة، وهذا النوع لا يعرفه الكثير من المجتمعين خاصة إذا كانت المصلحة غير مباشرة، ولكن يسهل معرفته من المناقشة إذ ينافح بقوة لرأي معين دون وجود مبررات منطقية لحماسه الشديد إلا إذا كان من الشخصيات التي يغلب عليها الحماس الدائم.

في النهاية لا يوجد نمط أفضل من الأخر، وكل ما ذكرناه له مميزاته في الاجتماعات ويجب على المايسترو قائد الاجتماع أن يعرف جيداً نوعية ونمط من يتحدث حتى ينجح في إدارة الاجتماع والوصول إلى النتيجة المرجوة من قرارات تصب في مصلحة المؤسسة أو الشركة التي يمثلها.

وأرجو من قابل نماذج أخرى من المجتمعين غير ذلك أن يذكرها في التعليقات لتعم الفائدة، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق