الأربعاء، 23 يونيو 2021

لجنة التدقيق (المراجعة) (1/3)

 

لجنة التدقيق (المراجعة) (1/3)

عبدالعزيز مجاور

1 مهام اللجنة ومسئولياتها: 2

2. تشكيل اللجنة. 6

3. لائحة اللجنة. 8

4.  تقييم أداء اللجنة. 9

5. الأخطاء التي قد تقع فيها اللجنة  9

 

إن وجود لجنة للتدقيق فضلاً على أنه مطلب من مطالب تطبيق الحوكمة فإنه يضمن توفير المعلومات الموثوق فيها لمجلس الإدارة وكذلك للجهات الخارجية، ومراجعة المعلومات المفصح عنها، وكذلك ممارسة الرقابة على أداء الشركة أو المؤسسة.

وترجع نشأة لجان التدقيق إلى عام 1940 نتيجة قيام العديد من إدارات الشركات بعمليات غش وتلاعب من أجل التأثير على نتائج الأعمال، وهذا التأثير قد يكون باظهار أرباح أعلى أو أقل من الحقيقة بغرض حفاظ اإدارة التنفيذية على أرباحها واستمرارها، حيث قامت هيئة سوق المال الأمريكية باقتراح تشكيل لجان التدقيق  (المراجعة)، وفي السبعينات  من القرن الماضي أصدرت الهيئة نشرات تطلب فيها ضرورة الإفصاح في البيانات المالية الختامية عن وجود لجنة تدقيق في الشركات المدرجة وكيفية تشكيل تلك اللجان وعدد الاجتماعات التي تعقدها سنويًا مع توضيح الوظائف والمهمات التي تؤديها اللجنة.

ثم أصبح تشكيل تلك اللجنة إلزامي  في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 كشرط لتسجيل الشركات ببورصة الأوراق المالية.

وفي الدول العربية ومع صدور قوانين ومواثيق حوكمة الشركات والبنوك والجهات الحكومية أصبح تشكيل لجنة التدقيق  إلزامياً في بداية القرن الواحد والعشرون، فهي من اللجان الواجب تشكيلها من أعضاء مجالس الإدارة.

وفي هذه الورقة سوف نتناول بعض النقاط المتعلقة بتلك اللجنة كما يلي:

1 مهام اللجنة ومسئولياتها:

- تتولى اللجنة الإشراف على مدققي المؤسسة سواء المدققين الداخليين أو مدققي الحسابات، حيث تكون لها سلطة الموافقة على تعيينهم أو الاستغناء عنهم، والموافقة على نطاق المراجعة ودوريتها، وكذلك استلام التقارير المرفوعة منهم، وأيضا التحقق من أن الإدارة التنفيذية تقوم باتخاذ إجراءات تصحيحية ملائمة تنفيذاً لتوصيات المدققين، وأنها تقوم بتطبيق السياسات والقوانين واللوائح وغيرها.

وقد حددت مواثيق حوكمة الشركات  الصادرة في أكثر من دولة تلك الاختصاصات تفصيلاً فيما يلي:

-          دراسة نظم الرقابة الداخلية ومراجعتها، وتقديم تقرير مكتوب لمجلس الإدارة بصورة سنوية عن رأيها وتوصياتها.

-          دراسة تقارير المراجعة الداخلية، ومتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية للملاحظات الواردة فيها.

-          مراجعة تفاصيل جميع الصفقات والتعاملات المقترح أن تقوم بها الشركة مع الأطراف ذوي العلاقة، وتقديم التوصيات المناسبة بشأنها إلى مجلس الإدارة.

-          اختيار وتعيين المدقق الخارجي، وتحديد مكافأته أو عزله، بحسب الظروف، بشرط مصادقة مجلس الإدارة والمساهمين. وعلى المدقق الخارجي أن يقدم تقريره مباشرة إلى اللجنة والمساهمين.

-          مراجعة الممارسات المحاسبية والمالية للمؤسسة.

-          مراجعة مصداقية التدقيق الخارجي والداخلي والقوائم المالية.

-          مراجعة مدى التزام المؤسسة بالمتطلبات القانونية.

-       تقييم استقلالية المدقق الداخلي من خلال ما يلي:

o      تحديد ما إذا أدى قيام المدقق بأي من الخدمات الخارجة عن نطاق التدقيق إلى التأثير على استقلاليته (يمكن للجنة أن تقوم بوضع سياسة لتحديد أنواع الخدمات الخارجة عن نطاق التدقيق المسموح بها).

o       الحصول على تقرير من المدقق الخارجي يوضح أية علاقة بينه وبين الشركة، أو مع أي شخص أو مؤسسة أخرى، والتي يمكن أن تؤثر على استقلاليته.

o      مراجعة مجال ونتائج التدقيق ومناقشتها مع المدقق الخارجي، بالإضافة إلى توضيح أية صعوبات واجهته وأية عوائق حالت دون حصوله على المعلومات أو المستندات المطلوبة، أو أية خلافات أو صعوبات مع الإدارة.

o      مراجعة جميع القوائم المالية السنوية والمحلية للشركة ومناقشتها مع الإدارة، والمدقق الخارجي، بالإضافة إلى الأحكام والتقديرات المتعلقة بالقوائم المالية.

o      التحقق من سلامة القوائم المالية ونزاهة وصحة التقارير المالية.

-        مراجعة، ومناقشة وتقديم التوصيات بخصوص اختيار وتعيين وإنهاء خدمة رئيس قسم التدقيق الداخلي، والموازنة المخصصة للتدقيق الداخلي وأعمال مراقبة الالتزام، ومتابعة استجابة الإدارة التوصيات اللجنة والنتائج التي تتوصل إليها.

-       مراجعة ومناقشة مدى كفاءة العاملين في التدقيق الداخلي وإجراءات الرقابة الداخلية ومراقبة الالتزام، وأية أنظمة الإدارة المخاطر وأية تغييرات فيها.

-       التنسيق بين أعمال المدقق الخارجي وأعمال المدقق الداخلي.

-       تلقي تقارير الجهات الرقابية الخارجية ومناقشتها مع الإدارة التنفيذية، ومطالبة الإدارة التنفيذية لوضع خطة لتنفيذ التوصيات الواردة بالتقارير، والتوصية بتشكيل لجان تحقيق في حالة وجود ملاحظات جسيمة.

-       وضع خطة لإدارة المخاطر واعتمادها من قبل المجلس، ومتابعة تنفيذها، على أن تتضمن الخطة كحد أدني ما يلي:

o      المخاطر الرئيسية التي قد تتعرض لها الشركة، ومدى احتمالية حصولها.

o      آليات التعرف على هذه المخاطر، وقياسها ومتابعتها.

o       آليات الكشف الدوري عن المخاطر (وخاصة الجديد منها) والإبلاغ عنها.

o      سبل التقليل من آثار المخاطر، إن لم يكن تفاديها ممكنا.

o      وضع ومراجعة سياسات الشركة المتعلقة بإدارة المخاطر بشكل دوري، أخذاً بعين الاعتبار أعمال الشركة، ومتغيرات السوق، والتوجهات الاستثمارية والتوسعية للشركة.

o       وضع برنامج تنفيذي مختص لإدارة الشركة للمخاطر، وتدريب أو توجيه مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بشأنه.
من خلال تقارير تحليلية دورية أو حسب توجيه مجلس الإدارة عن وضع المخاطر وإدارتها في الشركة.

o       الإشراف على التزام الشركة بالمتطلبات القانونية والتنظيمية.

o      مراجعة ومناقشة الترتيبات التي بموجبها يمكن للموظفين تقديم ملاحظاتهم بسرية حول أية أخطاء في التقارير المالية، أو أية أمور أخرى، وضمان وجود الترتيبات اللازمة للتحقيق المستقل والمتابعة فيما يخص هذه الأمور.

o      المراجعة والإشراف على تنفيذ وفرض تطبيق ميثاق العمل الخاص بمعايير ومحددات السلوك المهني والقيم الأخلاقية في الشركة.

- في البنوك تختص اللجنة بمتابعة أعمال التفتيش على البنك، خاصة ما يتعلق بسلامة نظم الرقابة الداخلية.

- في جمهورية مصر العربية يتعين موافاة البنك المركزي بتقرير ربع سنوي عن اجتماعات اللجنة وأهم الملاحظات والإجراءات المتخذة.

2. تشكيل اللجنة

تتشكل اللجنة من عدد فردي من الأعضاء على أن يكون أغلبهم من غير التنفيذيين، وفي بعض الدول يشترط أن يكونوا جميعاً مستقلين من غير التنفيذيين.

يتم التشكيل من قبل الجمعية العامة العادية للشركة أو البنك، أو من قبل مجلس الإدارة حال عدم وجود جمعية عامة للجهة.

وتشترط المملكة العربية السعودية  في حالة اللجان المشكلة بالبنوك الحصول على عدم ممانعة من مؤسسة النقد العربي السعودي قبل الترشح لرئاسة وعضوية اللجنة وتحديد صفاتهم، مع الاخطار اللاحق للتشكيل لهيئة السوق المالية بأسماء أعضاء اللجان وصفات عضوياتهم .

شروط العضوية

توجد شروط للعضوية بلجنة التدقيق نصت عليها مواثيق الحوكمة في الدول المختلفة بعضها محل اجماع وبعضها اختصت به بعض الدول، ولكن ما يجمع كافة الشروط أنها وضعت من أجل الحفاظ على استقلالية وموضوعية الأعضاء، وفيما يلي أهم الشروط الواردة في مواثيق حوكمة الدول خاصة مصر، السعودية والبحرين:

-       أن يكون غالبية أعضاء اللجنة، أعضاء غير تنفيذيين، بمعنى أعضاء ليس لهم دور في إدارة المؤسسة بل يكمن دورهم في وضع السياسات ومتابعة الأداء.

·       أن يكون من بينهم أحد المختصين بالشؤون المالية والمحاسبية، وهناك بعض المؤسسات لا تهتم لوجود هذا الشرط، حيث يتم توزيع أعضاء مجلس الإدارة على اللجان المختلفة حسب معيار اختيار الأعضاء، ويسبب ذلك عدم كفاءة وفعالية اللجنة، وقد تميز ميثاق حوكمة الشركات في مملكة البحرين بتفصيله القدرة المعرفية المطلوبة لأعضاء اللجنة فيما يلي:

o      القدرة على قراءة وفهم القوائم المالية للشركة، ومن ضمنها الميزانية العمومية، وقائمة الدخل، وقائمة التدفق النقدي، وقائمة تغيرات حقوق المساهمين.

o      إدراك المبادىء المحاسبية المطبقة على القوائم المالية للشركة.

o      تقييم القوائم المالية التي تحتوي على مستوى من التعقيد مقارنة بالقوائم المالية، والمتوقعة في عمل الشركة.

o      فهم وسائل وطرق الرقابة الداخلية وإجراءات إعداد التقارير المالية.

o      إدراك أهمية ومهام لجنة التدقيق.

ويفضل أن تقوم المؤسسة بتوفير ورشة عمل متخصصة تساعد الأعضاء على استكمال المعارف الناقصة وبحيث توجد نوع من الفهم الواضح لطبيعة عمل اللجنة.

·       لا يجوز أن يكون رئيس مجلس الإدارة عضواً في اللجنة.

·       عدم وجود قرابة أو علاقة مالية أو تجارية بين رئيس اللجنة وبين أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية، بحيث لا تتأثر موضوعية اللجنة، وذلك لتجنب تعارض المصالح، وهو الموقف الذي تتأثر فيه الموضوعية واستقلالية القرار أثناء العمل لمصلحة شخصية مادية أو معنوية سواء كانت هذه المصلحة للشخص نفسه أو لأحد يهمه أمره.

·       يحظر الجمع بين رئاسة اللجنة ورئاسة أي لجنة أخرى من لجان المجلس.

·       يحظر على رئيس اللجنة المشاركة في عضوية لجنة أخرى.

·       في البنوك يشترط:

o      ألا يكون لأعضاء اللجنة أية علاقة ائتمانية مع البنك .

o      أن تكون لهم خبرة مصرفية أو مالية.

o      لا يجوز أن يكون عضو اللجنة موظفا ، أو مسؤولا ، أو وكيلا أو مستشارا في البنك.

o      لا يجوز أن يكون عضو اللجنة قريبا من الدرجة الأولى لرئيس المراجعة الداخلية أو لمراجعي البنك الخارجيين.

o      لا يجوز لمن يعمل أو كان يعمل خلال السنتين الماضيتين في الإدارة العليا أو المالية للبنك، أو لدى مراجع حسابات البنك ، أن يكون عضوا في لجنة المراجعة.

3. لائحة اللجنة

تقضي أفضل الممارسات على وجود لائحة تنظم عمل اللجنة، وقد نص ميثاق حوكمة الشركات في مملكة البحرين على أنه ينبغي على اللجنة وضع لائحة مكتوبة تنظم على الأقل متطلبات التشكيل والعضوية واختصاصات اللجنة بالإضافة للهيكلية وكيفية سير الاجتماعات، وموارد وصلاحيات اللجنة ، وآلية تقييم أداء اللجنة.

وأهم عناصر لائحة عمل اللجنة هي كما يلي:

·       تشكيل اللجنة.

·       الألية المتبعة لترشيح الأعضاء.

·       المهام والمسؤوليات.

·       صلاحيات اللجنة.

·       الاجتماعات: دورية انعقادها،الدعوة للاجتماعات، النصاب القانوني والتصويت.
ألية دعوة غير أعضاء اللجنة إلى الاجتماعات.

·       محاضر الاجتماعات وتوثيقها.

·       سكرتير اللجنة.

·       تقييم أداء اللجنة.

·       التقارير الصادرة عن اللجنة ودوريتها.

·       مكافأت أعضاء اللجنة.

·       اعتماد وألية تعديل اللائحة.

4.  تقييم أداء اللجنة

يجب أن يقوم مجلس الإدارة بتقييم أداء جميع اللجان سنوياً، وفقاً للمسئوليات المحددة لكل لجنة ومن الأفضل أن يتم ذلك وفق نموذج موحد يساعد في التقييم.

وعلى لجنة التدقيق عمل تقييم لأدائها وفق الأهداف التي وضعتها في بداية العام وفي ضوء المسئوليات المحددة لها.

5. الأخطاء التي قد تقع فيها اللجنة

في الواقع العملي توجد ممارسات تحد من فاعلية لجنة التدقيق، وتجعلها تفشل في تحقيق كثير من أهدافها من هذه الممارسات:

-       عدم الالتزام بوجود متخصصين  في المالية ضمن أعضاء اللجنة.

-       استغراق اللجنة بالموضوعات التي تفرضها عليها الإدارة التنفيذية، مما يشغلها عن دورها الرئيسي في الرقابة، ويحدث ذلك كثيراً في الواقع العملي عندما تدعى الإدارة التنفيذية لكافة الاجتماعات، والتي تكون أكثر دراية بأهمية الموضوعات وخطورتها بواقع عملها.

-       عدم الاجتماع الدوري مع المدقق الداخلي بصورة منفصلة، أو عدم التحقق من تمتعه بالاستقلالية الكافية.

-       انشغال أعضاء اللجنة بوجودهم في لجان أخرى مما يجعل دراستهم للتقارير المقدمة لهم تتم بصورة غير متعمقة.

في النهاية هناك مسئولية كبيرة على الشركات والمؤسسات ويعد وجود فاعلة لجنة للتدقيق في تلك الجهات هو ضمانة كبيرة لتحقيق الرقابة الداخلية وتقليل معدل الفساد، ويجب ألا يتم تشكيل هذه اللجنة فقط لتحقيق متطلبات قانونية فتكون روتينية شكلية لا تحقق أي أهداف.

وللحديث بقية لإن كان في العمر بقية

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق