الخميس، 24 يونيو 2021

تقارير لجنة التدقيق (2/3)

 

تقارير لجنة التدقيق (2/3)

Audit Committee Report

عبدالعزيز مجاور

بعد أن تناولنا لجنة التدقيق ومسئولياتها وتشكيلها، نتطرق اليوم إلى نقطة هامة وهي مخرجات تلك اللجنة، وهنا لا نتكلم عن تقرير المدقق الداخلي ، أو تقرير المدقق الخارجي بل نتناول التقارير الواجب تقديمها من قبل لجنة التدقيق   Audit Committeeوالتي تحدثنا عنها هنا تفصيلاً في وقت سابق.
 هل مجلس الإدارة فعال دون تقارير لجنة التدقيق؟
في البداية علينا أن نعترف أن أكثر مجالس الإدارات في المؤسسات قد لا يكون لديهم الإلمام الكامل أو الوقت الكافي لمعرفة تفاصيل القوائم المالية التي تعرض عليه، ورأي المدقق الخارجي وتحفظاته والايضاحات المرفقة بالقوائم المالية، وقد لا تتجاوز مدة مناقشة وعرض القوائم المالية للاعتماد من قبل المجلس أو الجمعية العامة وإخلاء مسئولية الإدارة دقائق معدودة لا تتناسب مع خطورة ما تحتويه هذه القوائم.
 وهنا يثار تساؤل إذا كان مجلس الإدارة ليس لديه علم بالظروف التي تم تعيين المدققين فيها، وما هي القيود التي وضعت على عملهم  Scope of limit والتي من المؤكد أنهم أشاروا إليها في تقريرهم، وما هي النقاط التي طرحوها حول الرقابة الداخلية في تقرير الإدارة ف  letter Management 

t Letter ، أو المشاكل الرئيسية التي قد تنشأ عن الإفصاح عن المعاملات غير العادية في البيانات المالية - هل المجلس يعتبر قد أدى مسؤولياته بكفاءة؟.
وإذا كان المدقق الداخلي يقدم تقارير دورية للجنة التدقيق تتناول كل ما يتعلق بالرقابة الداخلية وجوانب التحسين المقترحة، وعلى فرضية أن هناك ملاحظات جوهرية تؤثر على مستقبل الشركة أو المؤسسة، فهل عدم علم مجلس الإدارة بتلك الملاحظات، وعدم مناقشتها ومتابعتها استناداً إلى وجود لجنة مختصة تقوم بهذا العمل، فهل مجلس الإدارة قد أدى مسئولياته في هذه الحالة أيضا بشكل فعال وكفء؟.
بالتأكيد الإجابة لا في الحالتين لذا كانت هناك ضرورة لتقديم تقارير مختصة ونوعية من قبل لجنة التدقيق إلى مجلس الإدارة ويجب أن يتوافر لتلك التقارير الحد الأدنى الذي يجب الحفاظ عليه، وهذا ما نطرحه في هذه الورقة.

مدى الإلزام بتقديم التقارير الدورية:

بداية فإن الشكل القانوني أو ما يمكن أن نطلق عليه الالزام الواقع على عاتق لجنة التدقيق في هذا الشأن موجود وغير مفتقد، فقد فرضته مواثيق الحوكمة الصادرة في أكثر من بلد والتي تحدثت عن مسئوليات لجنة التدقيق، وأكدته لوائح لجان التدقيق التي ألزمتها بتقديم تقارير دورية لمجلس الإدارة أو للمساهمين من خلال الجمعية العامة العادية للشركة.
كما طلبت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكي (SEC) the Securities and Exchange Commission من الشركات المسجلة بالبورصة تقديم تقرير دوري منتظم من لجنة التدقيق إلى المساهمين، وذلك لأهميته وللتأكيد على ضرورة الافصاح وللحفاظ على حقوق المساهمين.
وإذا تركنا الالتزام جانباً فتقرير لجنة التدقيق تعد واجباً والتزاماً أخلاقياً، عملاً بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلن يتم عمل مجلس الإدارة بكفاءة ولن يستطيع أن يدخل إلى أغوار القوائم المالية وما حوته من أرقام وافصاحات دون وجود تقرير من اللجنة يعرض ويشرح كل ذلك فيكون الاعتماد للقوائم عن بينة وفهم دقيق، وكذلك حتى يتمكن المجلس من القيام بمسئولياته تجاه التحقق من وجود رقابة داخلية تعمل بكفاءة وفعالية، ولن يتخذ القرارات المناسبة إذا خفي عليه جوانب النقص في تلك الرقابة، ولن يتم ذلك إلا بوجود تقرير دوري من لجنة التدقيق للمجلس في هذا الشأن.

أهمية تقرير لجنة التدقيق:

1. تقديم الرأي الفني لمجلس الإدارة خاصة إذا تعلق الموضوع بقرارات مالية كبيرة، فإذا افترضنا تقديم مشروع قرار استثماري للمجلس، فعلى لجنة التدقيق إعداد تقرير يتناول المخاطر لهذا المشروع في ضوء تقارير التدقيق الداخلي والخارجي، ولها أن تطلب رأي متخصص إذا كان الموضوع يتعلق بمعاملات محاسبية معقدة تحتاج لخبير، واللجنة في هذه الحالة لا توصي بقبول أو رفض المشروع ولكن تضع أمام المجلس الحقائق التي تمكنه من اتخاذ القرار الصحيح.
2. لفت انتباه المجلس في حالة وجود أي حالات لتعارض المصالح سواء كانت حقيقية أو ظاهرة.
3. توفير وقت المجلس وتسهيل اضطلاعه بمسئولياته من خلال عرض النقاط الجوهرية بخصوص التدقيق الداخلي والخارجي ومسئوليات الإدارة التنفيذية حيالها.

مشتملات تقرير لجنة التدقيق:

وفقاً لأفضل الممارسات على لجنة التدقيق تقديم تقرير ربع سنوي للمجلس يتناول عمل اللجنة ويمكن أن يشمل ما يلي:
1. شرح نتائج وتوصيات اللجنة المتعلقة بشكل أساسي بفعاليةوظائف التدقيق الداخلي والخارجي.
2. تقييم مستقل وموضوعي لـوظائف التدقيق بالمؤسسة.
3. التأكيد النسبي لمجلس الإدارة بأن الإدارة التنفيذية تقوم بمسؤوليتها.
4.  تلخيص النتائج التي توصل لها المدقق الداخلي وما تم حيالها من قبل الإدارة التنفيذية.
5. إعداد قراءة مبسطة للقوائم المالية مع التركيز فيها على النقاط الجوهرية والتي يجب أن تكون تحت عناية مجلس الإدارة والمساهمين.
6. أي مشكلات تتعلق بجودة البيانات المالية سواء الواردة بالقوائم المالية أو الواردة بتقارير الإدارة التنفيذية.
7. عرض أي قيود على نطاق عمل المدققين، واقتراح سبل إزالتها.
8.تلخيص جداول متابعة تنفيذ توصيات الجهات الرقابية وتوصيات التدقيق الداخلي، وأي معوقات تواجه التنفيذ.
9.عرض حالات عدم الالتزام بالقوانين واللوائح  والقرارات والأدلة المعتمدة.
10.طرح أي نقص مادي أو بشري في الموارد المتاحة للتدقيق الداخلي.
ما يمكن أن نوجزه كملخص لهذه الورقة هي أن وجود تقارير دورية للجنة التدقيق هو العمود الفقري الذي يستند عليه مجلس الإدارة وإذا انهار هذا العمود أو أصابه خلل فقد تصعب الحركة لمجلس الإدارة وبالتالي يؤدي إلى بطء الشركة في انجاز أهدافها إن تم إنجازها في أكثر الحالات تفاؤل.

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق