الواجبات اللصيقة بمجلس الإدارة
الواجبات اللصيقة بمجلس الإدارة
عبدالعزيز مجاور
دار حوار بيني وبين أحد أصدقائي الذي خانه التشابه بين اللوائح الإدارية والمالية التي تصدر عن طريق مجالس الإدارات وتلك التي تصدر بأداة تشريعية أعلى كاللوائح التنفيذية للقوانين أو حتى اللوائح الإدارية والمالية الصادرة عبر قرارات من مجلس الوزراء أو الوزراء، فقال صديقي إن من حق مجلس الإدارة في أي مؤسسة أن يصدر لوائح تعارض أو تخالف تلك الصادرة بقرارات من مجلس الوزراء والدليل من وجهة نظره نص قانون أو قرار تشكيل المجلس على حقه في إصدار اللوائح الإدارية والمالية للمؤسسة
وبالطبع كلام صديقي قد جانبه الصواب من الناحية القانونية لأن هناك سلم تدريجي لدرجات قوة الأدوات القانونية والتي لا يجوز لأي درجة سفلى مخالفة الدرجة التي تعلوها، ويمكث الدستور أو النظام الأساسي للدولة أو الميثاق الذي يحدد سلطات الدولة والعلاقة بينها في أعلى السلم لا يجوز مخالفته بأي طريقة، وإذا حدث ذلك تكون تلك القرارات أو القوانين المخالفة هي والعدم سواء منذ صدورها كالجنين الذي يولد ميتا، لذا كان هناك القضاء الدستوري الذي يتأكد من عدم مخالفة أي قوانين صادرة لدستور البلاد ثم يتدرج السلم نزولا عبر القوانين واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية ثم القرارات الإدارية التنظيمية واللوائح الداخلية .
وفي مملكة البحرين على سبيل المثال يتدرج التشريع من الأعلى إلى الدستور، القانون، المرسوم بقانون، المرسوم، الأمر الملكي، قرارات رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ثم قرارات رؤساء الهيئات ومجالس إداراتها، وهذا التدريج يجب احترامه فلا يمكن لدرجة أدنى في سلم الأدوات مخالفة الدرجة الأعلى.
لذا فمن البديهي وجود حق لمجلس الإدارة إصدار لوائح مالية وإدارية للجهة أو المؤسسة بشرط عدم مخالفتها لأي أداة قانونية أعلى، وهذه اللوائح التي يصدرها مجلس الإدارة تسمى اللوائح الإدارية وهي قواعد عامة ومجردة تصدر عن السلطة التنفيذية وهي بصدد ممارستها لأنشطتها الإدارية , وهي تعتبر قرارات إدارية تقبل الطعن فيها بالإلغاء حال عدم مشروعيتها، ويحق لكل من له مصلحة قانونية أن يطعن بإلغائها كونها قرار إداري.
وبعيدا عن تلك المسلمة القانونية، فقد أيقظ هذا الخلاف نقطة هامة لابد أن يعلمها الجميع، وهي أن هناك حقوق وواجبات لصيقة بأي مجلس إدارة مهما كانت الجهة التي يشكل لها سواء كانت شركة أو هيئة أو حتى جمعية خيرية، هذه الحقوق والواجبات تولد مع ميلاد المجلس وترافق تشكيله، ويأتي القرار الصادر ليكون كاشفا لها ومعبرا عنها ليعلمها كل من يتولى هذا المنصب، ومن يتعامل معه.
من هذه المسؤوليات اللصيقة التي لا تحتاج لقرار أو مرسوم أو قانون هي أن مجلس الإدارة مسئول عن رسم السياسات العامة للمؤسسة ووضع الخطط الاستراتيجية، وإصدار اللوائح التي تنظم العمل سواء كانت مالية أو إدارية، ومحاسبة ومراقبة الإدارة التنفيذية، والتحقق من كفاءة وفعالية الرقابة الداخلية، وتشكيل اللجان الأساسية التي تنص عليها كافة مواثيق الحوكمة مثل لجنة التدقيق ولجنة المكافآت، وإقرار الميزانيات والقوائم المالية.
لذا يجب أن يدرك عضو مجلس الإدارة دوره جيدا قبل أن يهرع لقرار التشكيل ويظن انه منشئا لدوره بل هو كاشفا ومبينا لهذا الدور، وعندها لن يحدث لأحد لبس أو غموض بين اللوائح التي يصدرها المجلس والتي لا يمكن لها أن تعارض قانون أو لائحة تنفيذية صادرة بقرار رئيس مجلس وزراء أو وزير وتصدر في إطار القوانين التي تحكم البلاد، وبين اللوائح التنفيذية التي تصدر لبيان كيفية تنفيذ القوانين وتكون بصورة تفصيلية وتصدر بأداة قانونية أعلى من مجالس إدارة المؤسسات.
....وللحديث بقية إن كان في العمر بقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق