الثلاثاء، 13 يوليو 2021

من فضلك لا تكمل القراءة

 

من فضلك لا تكمل القراءة

عبدالعزيز مجاور

لاحظت وأنا أكتب في بعض الموضوعات مقسماً لها على حلقات ثلاث، أنه دائماً ما أجد عدد القراء في الحلقة الأولى أكبر ويتناقص تدريجياً في الحلقات التالية، وعندما قمت بإعداد فيديو للطلاب عن طريقة المذاكرة والامتحانات فإن مشاهدات الحلقة الأولى كانت أكبر من الثانية، وقلت جداً في الثالثة على الرغم من أن الثالثة من وجهة نظري كانت الأهم والأكثر فائدة.

للوهلة الأولى ظننت أن العيب في الكاتب وقد يكون ذلك صحيحا ولا ضير في ذلك، لذا فالناس تقل في تفاعلها من الجزء الأول للثاني والثالث، ولكني اكتشفت أننا جميعا نقع في نفس الموضوع، فقليل منا أو قل نادراً من يصل لنهاية الكتاب، فهل تتذكر ما هو أخر كتاب وصلت لنهايته؟ أو كم كتاب اكملته طواعية؟ نحن نشتري الكتاب بشغف أو نحمله من النت الكترونياً فنشعر بتحقيق الهدف وقد نكتفي بالشراء أو الاستحواذ على الكتاب، ومنا من يبدأ بالقراءة ثم ما يلبث أن يتوقف في الربع الأول منه وقليل من يصل لنصف الكتاب ولا تجد من يصل لنهايته.


 

لماذا لا نكمل القراءة؟ ولماذا لا نكمل المشاهدة؟ ولماذا لا نكمل الحلم؟ ولماذا لا نكمل المشروع؟ ولماذا نتوقف في منتصف الطرق؟ قد لا تكون الإجابة سهلة، ولكن يحاول الكاتب أن يدلي برأيه الذي يحتمل الخطأ، ربما لا نكمل لأننا نشعر على غير الحقيقة أننا قد حصلنا على ما نريد، وأننا فهمنا المقصود واتضحت الفكرة، ووصلنا لقلب الحقيقة، وحققنا الهدف من القراءة ومن المشاهدة ومن السعي، والأمر صحيح في العلاقات الاجتماعية التي لا تستمر للنهاية وتنقطع في منتصف الطريق.

وقد يكون أحد الأسباب لعدم استكمال العمل هو عدم وضوح الهدف، كمن يركب قطار متجه لمكان ما ولكنه بعد فترة ينسى لماذا ركب القطار، وعندما يتكرر وقوف القطار وتبهره المناظر الخلابة ينزل مع أول وقوف للقطار خاصة إذا كان وقوف القطار متكرر، وهذا يختلف تماماً عمن ينزل من القطار لتعطله أو لتغيير مساره فيسارع بالهبوط من القطار ليكمل المسير عبر وسيلة مواصلات أسرع أو متجهة إلى وجهته الصحيحية، وقد يكون السبب هو اختيارنا الخطأ للكتاب أو الفيلم أو القطار أو المشروع.

ومن الغريب أن النهايات هي الأهم وهي التي تحقق النتيجة الحقيقية غير المتوهمة، فالمتسابق الذي يجتهد في أول السباق ويكون الأول بفارق كبير وينال من الشهرة والتصفيق الكثير لن ينفعه كل هذا الزخم إذا توقف أو كسل أو ترك السباق قبل أن يحقق النتيجة ويصل لخط النهاية.

فهل يمكن أن نتفق على استكمال القراءة للنهاية؟ واستكمال مشروعاتنا والتغلب على الكسل والتسويف؟، وهل يمكن ألا نتوقف عن المشاهدة في وسط الفيلم أو الموضوع؟، وأن نعلم أن الأمور بخواتيمها...ربما نتفق ولكن قليل منا فاعله، ومن أكمل القراءة حتى وصل لهذه العبارة قد يكون من هذا القليل.

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق