التدقيق القانوني Forensic Auditing
عبدالعزيز مجاور
بداية وللمرة الأولى التي اجعل العنوان باللغتين الانجليزية والعربية مضطراً ومجبراً وليس على سبيل الترجمة العادية للمصطلح المتعارف عليه بين المدققين، وسبب ذلك هو أن المصطلح الانجليزي والذي يعبر عن شئ واحد له ترجمات متعددة باللغة العربية سنتطرق لها في هذا المقال، إلا أن هناك الترجمات الكثيرة تجعل من الصعب على المدقق البحث عن هذا النوع من التدقيق في المراجع العربية، فالبعض يسميه التدقيق الاستقصائي، والبعض يطلق عليه التدقيق القضائي، وفي مقررات ال CIA أطلقوا عليه التدقيق القانوني، وفي بعض الدول يطلقون عليه التدقيق التشريحي...والبعض التدقيق الجنائي.
فما هي الترجمة الأدق؟ من المؤكد أن كل من أطلق ترجمة يتشبث بمبررات قد تكون منطقية ووجيهة، ولكي نختار من بين هذه المسميات علينا أن نعرف طبيعة هذا التدقيق، ثم بعد ذلك في مقالات تالية نتطرق إلى منهجياته، والمهارات اللازم تواجدها في المدقق القائم بهذا النوع من التدقيق.
تحرير المصطلح
يشير هذا المصطلح إلى هذا النوع من التدقيق الذي يتم في الحالات التي يحتمل أن يكون لها أثار أونتائج قانونية، كأن يحال للمدقق ما مفاده وجود شبهة احتيال أو اختلاس، والمدقق عندها يقوم بجمع الأدلة وفحص المستندات ليعطي تأكيد أو نفي لهذه الشبهة.
وكذلك في حالة وجود قسم أو إدارة بالمؤسسة، أو عقد او صفقة معينة مصدر قلق قانوني، أو وجود شبهة اختلاس أو احتيال أو تهرب ضريبي، أو رشوة.
لذلك اعتبر من يطلق على هذا النوع من التدقيق بالتدقيق الاستقصائي أن عملية التدقيق لا تخرج عن التعريف اللغوي للمصطلح وهو (بَحْثُ تَفاصيلِ الْمَوْضوعِ جُمْلَةً وَتَفْصيلاً) ولكن هذا البحث لا يعتمد على العينات ولا يبحث موضوعاً بل يبحث تكييف قانوني يقدمه لجهة قضائية لا تعرف العبارات العامة غير المحددة وفق تعريفات قانونية مقبولة ترقى لتوجيه اتهام بالفساد، وإن كان هذا الموضوع لا يخرج عن بحث فالتقصي أولى من الاستقصاء لأن الذي يتقصى (يبحث في أمر عن قرب وبدقة) كلجان تقصي الحقائق التي تشكل في المنظمات الدولية، وعليه يكون (تدقيق التقصي) أولى من (تدقيق الاستقصاء).
ولكن كلا المصطلحين ينقصه عامل هام في هذا النوع من التدقيق، وهو ارتباطه القانوني، فالمدقق يطلب دليل قانوني ليؤكد أو ينفي شبهة التحايل أو الفساد، لذا فمصطح التدقيق القضائي قد يكون مبررا، إلا أن عليه اعتراض ذو قيمة يتمثل في أن المدقق لا يمتلك تلك السلطة القضائية، فهو غير مؤهل للحكم بالإدانة بل كل ما يملكه هو جمع الأدلة وتقديمها للنيابة صاحبة الاختصاص القضائي، لذا فمصطلح التدقيق القضائي غير دقيق، ولذات الدليل يستبعد مصطلح التدقيق الجنائي لأنه أعطى سلطة للمدقق لا يملكها وهي الحكم بأن المخالفة وفق الأدلة مخالفة جنائية، فقد ترى النيابة عدم دقة أو كفاية الأدلة فيتم حفظ الموضوع ولا يرقى عندئذ لأن يكون مخالفة أو جنحة فضلاً أن يكون جناية وبالتالي فإن مصطلح (تدقيق قضائي) أو (تدقيق جنائي) غير دقيقين أيضاً.
ما يميل إليه الكاتب أن هذا النوع من التدقيق هو تدقيق قانوني، فهو يحمل جمع الأدلة ودراستها بآليات المدقق إلا أنه يزيد عن تلك المهارات والأدوات أدوات قانونية أخرى لازمة، وأسعد برأي المتخصصين للوصول للترجمة الأدق والتي تتناسب مع لغتنا العربية.
وقد مارس الكاتب هذا النوع من التدقيق ولاحظ أن عدم فهم المدقق لطبيعة عمله، أو اعتماده على أدلة اثبات ناقصة أو غير مكتملة أو تحمل أكثر من وجه، قد يبطل هذه الأدلة ويجعلها هي والعدم سواء ويؤدي لحفظ القضية في مرحلة النيابة بعد اهدار وقت وجهد كبيرين، وقد تكون شبهة الاحتيال مؤكدة، وفي المقال التالي إن شاء الله تعالى سنتناول هذه المهارات والمحاذير التي لابد للمدقق أخذها بعين الاعتبار عند القيام بهذا النوع من التدقيق.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق