المهارات المعرفية لمدقق التدقيق القانوني (FA3)
عبدالعزيز مجاور
في المقالات السابقة وصلنا إلى نتائج أولها أن التعريب الأدق لمصطلح Forensic Auditing هو التدقيق القانوني، وأن ممارسته ليست اعتيادية بل يسبقها وجود شبهة مخالفة جسيمة ودور التدقيق اثبات أو نفي تلك الشبهة مع تقديم الأدلة مع تحديد المتورطين في حالة إثباتها، وأن دور المدقق الداخلي ليس ثابتاً في هذا النوع من التدقيق فقد يكون رئيسي أو ثانوي أو منعدم وفق ميثاق التدقيق ورؤية مجلس إدارة المؤسسة أو الجهة في حين أن دور الجهاز الرقابي رئيسي في كل الأحوال.
واليوم نتناول المهارات التي يجب أن يتصف بها المدقق عند القيام بالتدقيق القانوني، وهي مهارات معرفية بخلاف المهارات السلوكية التي يمكن أن نتطرق لها عند الحديث عن إجراءات التدقيق القانوني والتي سترد في مقالة تالية إن شاء الله تعالى.
وأهم المهارات المعرفية المطلوبة والواجب أن يلم بها المدقق قبل البدء في التدقيق تكمن فيما يلي:
· فهم طبيعة التدقيق القانوني.
· التمييز بين المخالفات المالية والمخالفات الإدارية والجرائم المالية.
· الالمام بأنواع الجرائم التي تقع على المال.
· الالمام بأنواع الأدلة وتصنيفها وترتيبها.
1. فهم طبيعة التدقيق القانوني
على المدقق الالمام التام بهذا النوع من التدقيق وتميزه عن غيره من أنواع التدقيق، وقد تم تناول ذلك في المقالة الأولى في هذا الموضوع ويمكن الرجوع إليها بالمدونة.
2. التمييز بين المخالفات المالية والمخالفات الإدارية والجرائم المالية
المخالفة المالية وفقاً لتعريف القانون اليمني والواردة في لائحة الجزاءات والمخالفات المالية والإدارية الصادرة عام 1998 هي (كل فعل او الامتناع عن فعل بالمخالفة لاحكام القوانين والانظمة النافذة او الخروج على مقتضى الواجب في تادية الموظف لمهام وظيفته وبما لا يرقى الى مستوى الجريمة الجنائية)
والمخالفات المالية وفقاً لتعريف الدليل المالي الموحد بمملكة البحرين المعدل عام 2021 هي (كل تصرف خاطئ عن قصد أو إهمال أو تقصير يترتب عليه أن يتم الصرف بغير وجه حق مبالغ من أموال الدولة أو الجهات الخاضعة لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، أو ضياع حق من حقوقها المالية، أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية، أو التأخير في إنجاز المشروعات الإنشائية، وبصفة خاصة مخالفة القواعد والأحكام والإجراءات المالية المنصوص عليها في الدستور والقوانين والقرارات والأنظمة واللوائح).
إذاً المخالفة المالية أقل من الجريمة المالية وغالباً ما لا يحدد القانون عقوبة محددة لها، وانما يكتفى فيها بالجزاءات الإدارية، ولا يعد وجود ضرر مالي شرطاً فيها، إذ لا يعتبر الضرر عنصرا من عناصر المخالفة وإنما مجرد مخالفة القوانين واللوائح و القواعد والإجراءات يكفي لاعتبارها مخالفة.
المخالفة الإداريــة هي كل مخالفة لا يترتب عليها ضياع حق مالي للدولة، وهي تقتصر على الجوانب السلوكية في الوظيفة العامة داخل نطاق العمل أو خارجه، ومثال ذلك من مخالفات ما ورد بقانون ديوان الرقابة المالية والإدارية بمملكة البحرين في المادة رقم (14) حيث وضعت أمثلة للمخالفات الإدارية منها عدم الرد أو التأخر في الرد على الملاحظات الواردة بتقارير الديوان، عدم ابلاغ الديوان بالمخالفات المالية المكتشفة خلال سبعة أيام من اكتشافها، أي إخفاء للمعلومات والبيانات.
أما الجرائم المالية فيمكن تعريفها بأنها أي ضرر يقع على المال العام من قبل موظف عام، ومعاقب عليها بعقوبة جنائية. فلابد من توافر أربع شروط لوصف الحدث بأنه جريمة مالية، الشرط الأول وجود ضرر، فهنا الضرر عنصر من عناصر الجريمة المالية بخلاف المخالفة المالية، والشرط الثاني أنها تقع على المال العام، والشرط الثالث وجود عقوبة محددة منصوص عليها في القانون، والرابع أن تقع الجريمة من قبل موظف عام.
فالمخالفات لا تحتاج للتدقيق القانوني على عكس الجرائم المالية، فوجود المخالفات لا يرقى لاعتبارها جريمة تعرض أمام النيابة والقضاء، ووجود لبس لدى المدقق وعدم التفرقة بين المخالفة والجريمة يهدر وقت المدقق في بحث أمور نتيجتها حفظ الأوراق بأدراج النيابة لعدم توافر عناصر الجريمة.
3. الالمام بأنواع الجرائم التي تقع على المال العام وهي:
· .الاختلاس للأموال أو الأوراق التي في حيازة الموظف.
·الاستيلاء بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها لإحدى الجهات الحكومية، ويشترط لجريمة الاستيلاء ألا يكون المال أو الأوراق في حوزته أو إداراته.
·طلب أو أخذ ما ليس مستحقاً أو ما يزيد على المستحق مع علمه بذلك.
·الحصول بدون وجه حق على منفعة أومال غير مستحق من عمل من أعمال وظيفته.
· تعدي الموظف العام على أراضي أو عقارات مملوكة للأوقاف أو إحدى الجهات الحكومية.
·الاخلال العمدي بتوزيع سلعة عهد إليه بتوزيعها.
·الإضرار العمدي بأموال أو مصالح أوممتلكات الجهة الحكومية، وقد اشترط قانون العقوبات البحريني في هذا الشأن نية الحصول على ربح لنفسه أو لغيره ونصه (أي موظف عام أو مكلف بخدمة عامة عهد إليه المحافظة على مصلحة للدولة أو لإحدى الجهات الوارد ذكرها بتعريف الموظف العام في نطاق الجرائم المالية في صفقة أو عملية أو قضية وأضر عمدة بهذه المصلحة ليحصل على ربح لنفسه أو لغيره.)
·التخريب أو الاتلاف العمدي للأموال الثابتة أو المنقولة للجهة الحكومية.
·استخدم عمالا في عمل للدولة أو لإحدى الجهات الحكومية سخرة أو احتجز بغير مبرر أجورهم كلها أو بعضها.
· . الخطأ من قبل الموظف العام والذي تسبب في إلحاق ضرر جسيم بمال تقضي واجبات وظيفته بالمحافظة عليه.
4. الالمام بأنواع الأدلة وتصنيفها وترتيبها.
لابد للمدقق الذي يقوم بالتدقيق القانوني الإلمام الجيد بأنواع الأدلة وترتيبها وتقييمها من ناحية القوة والقبول بما يسمح بإحالة القضية للنيابة من عدمه.
فهناك أدلة حاسمة وأخرى ظنية، وهناك دليل مباشر مرتبط بالواقعة وأخر يعد قرينة فقط، وهناك دليل مكتوب أو شفوي، وهناك دليل أساسي وأخر ثانوي. وهناك دليل لا يحتاج إلى التأييد بغيره ولا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة فقط، وهناك دليل يحتاج لغيره.
والمدقق في تقييمه للأدلة يجب أن يعتمد على أدلة لا يحتاج معها لافتراضات واستنتاجات من قبله، وهناك قاعدة هامة يجب أن يضعها المدقق أمامه نصها (ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال)، فأي لي للأدلة للوصول لنتيجة يرغبها المدقق ستواجه بالرفض من قبل السلطة القضائية فيجب البعد عن الافتراضات والتوقعات والاستدلالات غير الموثقة بأدلة غير قابلة للشك.
وكما ورد بمعايير المعايير الدولية للممارسة المهنية للتدقيق الداخلي الصادرة عن IIA عام 2017، أن تكون المعلومات المعتمد عليها كافية، وموثوقة، وذات صلة، ومفيدة، وتكون المعلومات"كافية"عندما تكون معلومات وافية، ومقنعة، وقائمة على حقائق واقعية، بحيث يمكن لأي شخص مطلع وحصيف أن يتوصل بناءً عليها إلى نفس الاستنتاجات التي توصل إليها المدقق. وتكون المعلومات "موثوقة" إذا كانت أفضل ما يمكن التوصل إليه باستخدام الأساليب المناسبة للقيام بالمهمة. وتكون المعلومات"ذات صلة" إذا كانت معلومات تؤيد ملاحظات وتوصيات مهمة التدقيق، وكانت منسجمة مع أهداف هذه المهمة. وتكون المعلومات "مفيدة" إذا كانت المعلومات تساعد على تحقيق الأهداف.
ويتبقى لنا في هذا الموضوع الإجراءات الواجب اتباعها والمهارات السلوكية للمدقق أثنائها، وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
المراجع:
1. قانون العقوبات المصري.
2. قانون العقوبات البحريني.
3. قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية البحريني.
4. لائحة الجزاءات والمخالفات المالية والإدارية بجمهورية اليمن.
5. الدليل المالي الموحد بمملكة البحرين.
7. المعايير الدولية للممارسة المهنية للتدقيق الداخلي الصادرة عام 2017.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق